مجمع البحوث الاسلامية
665
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الّتي ليست من أفعال العباد ، لأنّها فوقهم ، والّتي من تحت أرجلهم : ما كان من أفعال العباد ، لأنّ الأرض تحت أرجل جميعهم . ( 2 : 126 ) الزّمخشريّ : عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة ، وأرسل على قوم نوح الطّوفان . أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ كما أغرق فرعون وخسف بقارون . وقيل : هو حبس المطر والنّبات . ( 2 : 26 ) نحوه النّسفيّ ( 2 : 17 ) ، وشبّر ( 2 : 270 ) . الفخر الرّازيّ : اعلم أنّ هذا نوع آخر من دلائل التّوحيد ، وهو ممزوج بنوع من التّخويف ؛ فبيّن كونه تعالى قادرا على إيصال العذاب إليهم من هذه الطّرق المختلفة وأمّا إرسال العذاب عليهم تارة من فوقهم ، وتارة من تحت أرجلهم ففيه قولان : الأوّل : حمل اللّفظ على حقيقته ، فنقول : العذاب النّازل عليهم من فوق مثل المطر النّازل عليهم من فوق ، كما في قصّة نوح ، والصّاعقة النّازل عليهم من فوق ، وكذا الصّيحة النّازلة عليهم من فوق ، كما حصب قوم لوط ، وكما رمى أصحاب الفيل . وأمّا العذاب الّذي ظهر من تحت أرجلهم فمثل الرّجفة ومثل خسف قارون ، وقيل : حبس المطر والنّبات . وبالجملة فهذه الآية تتناول جميع أنواع العذاب الّتي يمكن نزولها من فوق ، وظهورها من أسفل . القول الثّاني : أن يحمل هذا اللّفظ على مجازه . [ ثمّ نقل قول ابن عبّاس ] ( 12 : 22 ) نحوه القرطبيّ . ( 7 : 9 ) أبو حيّان : هذا إخبار يتضمّن الوعيد ، والأظهر من نسق الآيات أنّه خطاب للكفّار ، وهو مذهب الطّبريّ . وقال أبيّ وأبو العالية وجماعة : هي خطاب للمؤمنين ، قال أبيّ : هنّ أربع : عذاب قبل يوم القيامة ؛ مضت اثنتان قبل وفاة الرّسول بخمس وعشرين سنة : لبسوا شيعا ، وأذيق بعضهم بأس بعض ، وثنتان واقعتان لا محالة : الخسف ، والرّجم . وقال الحسن : بعضها للكفّار ، بعث العذاب من فوق ومن تحت ، وسائرها للمؤمنين ، انتهى . وحين نزلت استعاذ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال في الثّالثة : هذه أهون ، أو هذه أيسر . واحتجّ بهذا من قال : هي للمؤمنين . وقال الطّبريّ : لا يمتنع أن يكون عليه السّلام تعوّذ لأمّته ممّا وعد به الكفّار . وأهون الثّالثة لأنّها في المعنى هي الّتي دعا فيها ، فمنع ، كما في حديث الموطّأ وغيره . والظّاهر مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ الحقيقة كالصّواعق . . . وكالزّلازل . [ ثمّ قال نحو ما تقدّم في الوجه الأوّل عن كلام الفخر الرّازيّ وأضاف : ] وقيل : مِنْ فَوْقِكُمْ خذلان السّمع والبصر والآذان واللّسان ، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ خذلان الفرج والرّجل إلى المعاصي ، انتهى . وهذا - والّذي قبله [ قول السّدّيّ ] - مجاز بعيد . ( 4 : 151 ) البروسويّ : عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ بأن يرخي حجابا بينه وبينكم ، يعذّبكم به عزّة وغيرة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ، أي حجابا من أوصاف بشريّتكم ، باستيلاء الهوى عليكم . ( 3 : 48 ) الآلوسيّ : [ نقل الأقوال المتقدّمة ثمّ قال : ]